جعفر الخليلي

106

موسوعة العتبات المقدسة

لكنهم تركوا قبة الصخرة من دون أن يعبثوا بها . فقد شيدوا في غرب المسجد الأقصى بامتداد السور الجنوبي لمنطقة الحرم مستودع أسلحتهم ، أي في موقع الرواق الذي أشرنا اليه . ووصفه ناصر خسرو ، وفي أسس زاوية الحرم الجنوبية الشرقية إلى غرب مهد السيد المسيح بنوا اصطبلات خيولهم . وحينما استرد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس من الأفرنج في سنة 1187 أعيد إصلاح وترميم منطقة الحرم بأجمعها ( يراجع من أجل هذا الجزء التاسع من ابن الأثير ) . ويقول لسترانج كذلك ان المؤرخين العرب لا يذكرون تفصيلات ما جرى من تعمير في المسجد الأقصى بعد ان استرد صلاح الدين بيت المقدس حتى جاء مجير الدين في 1496 فذكر في - أنس الجليل - ان السور الجنوبي لمنطقة الحرم بالقرب من محراب داود أعاد بناءه سلطان مصر المملوك محمد بن قلاوون الذي حكم من 1310 إلى 1341 م . وأمر كذلك بتبليط الطرف الجنوبي من المسجد بالمرمر وفتح شباكين في الجدار الجنوبي إلى يمين المحراب الكبير وشماله . ويظهر ان المسجد الأقصى لم يكن يختلف في أيامه كثيرا عما هو عليه اليوم ( كتب لسترانج هذا في 1890 ) . هذا وقد كتب المستشرق الأنكليزي كريسويل « 1 » خبير فن العمارة الإسلامية في كتابه المعروف فصلا موجزا أيضا عن المسجد الأقصى نورد فيما يأتي ترجمة : يبدأ كريسويل بالتساؤل عن المدة التي استقام فيها بناء المسجد الذي شيده الوليد ، والظاهر أنه يعتقد ان الذي شيّد المسجد الأقصى ، بعد البناء البسيط الذي أمر ببنائه عمر بن الخطاب ، هو الوليد بن عبد الملك وليس أباه عبد الملك بن مروان كما يذكر معظم المؤرخين . ثم يقول إنه يبدو ان ذلك البناء قد دمّر تدميرا غير يسير في الزلزال الكبير الذي وقع سنة 747 أو 748 لكن أول ذكر لإعادة بنائه ورد في كتاب متأخر يعرف بالمثير - ولعله يقصد

--> ( 1 ) Kreaswell , K . A . C . - A Short Account of Early Muslim Architecture ( London 1958 ) P . 204 - 213